الفتال النيسابوري
537
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
الفضل في العلم والفضل ، مع صغر سنّه والأعجوبة فيه بذلك ، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه ، فيعلموا أنّ الرأي ما رأيت فيه . فقالوا له : إنّ هذا الفتى وإن راقك منه هديه فإنّه صبيّ لا معرفة له ولا فقه ، فامهل ليتأدّب ويتفقّه في الدين ، ثمّ اصنع ما بدا « 1 » لك بعد ذلك . فقال لهم : ويحكم ! إنّني « 2 » أعرف بهذا الفتى منكم ، وإنّ أهل هذا البيت علمهم من اللّه تعالى ، وموادّه وإلهامه ، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال ؛ فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما « 3 » يبيّن لكم به ما وصفت لكم من « 4 » حاله . فقالوا له : قد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولأنفسنا بامتحانه ، فخلّ بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة ، فإن أصاب في الجواب عنه لم يكن اعتراض في أمره ، وظهر للخاصّة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين فيه ، وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه . فقال لهم المأمون : شأنكم وذلك متى أردتم . فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مساءلة « 5 » يحيى بن أكثم وهو يومئذ قاضي الزمان على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها ، ووعدوه بأموال نفيسة
--> ( 1 ) في المخطوط : « ما يراه » بدل « ما بدا » . ( 2 ) في المطبوع : « إني » بدل « إنّني » . ( 3 ) في المخطوط : « ممّا » بدل « بما » . ( 4 ) في المطبوع : « عن » بدل « من » . ( 5 ) في المخطوط : « سبيله » بدل « مساءله » .